|
2012 إعلان الرياض
التعليم والتعلم: الطريق نحو جامعة تدريسية عالمية رائدة
تمثل عملية التدريس والتعلم الوظيفة الرئيسة لأغلب الجامعات؛ بل إن الأوساط الأكاديمية في الجامعات البحثية - التي تضع البحث العلمي في قمة أولوياتها- تمنح عملية التدريس درجة عالية من الاهتمام. وقد بدأت الجامعات والكليات العالمية تتنافس في توظيف مواردها لتحقيق أعلى مستويات الجودة في العملية التدريسية لأنها حين تفشل في ذلك، تكون قد أخفقت في تحقيق إحدى مهامها الأساسية. وتعمل الجامعات وفق أنظمة أكاديمية تتباين وتختلف عن بعضها الآخر، فإذا كان العديد من الجامعات ينصب اهتمامها بالدرجة الأولى على العمل البحثي، فإن معظم الجامعات التدريسية تركز على عملية التدريس والتعلم؛ نظرا لأن النسبة الأكبر من الطلاب تلتحق بهذه الجامعات، بل ويعمل فيها معظم الأكاديميين. رغم كل ذلك نلاحظ أن قياس عملية التميز تنصب في الغالب على المخرجات البحثية للجامعات، كما أن الإسهام الرئيس لكل من الجامعات التدريسية البحثية والجامعات التدريسية يكمن فيما يتعلمه الطلاب في هذه الجامعات، فالتركيز على تدريس عالي الجودة يعد أمرًا ذا أهمية بالغة لجميع دول العالم. وتمثل الجامعات التي تهتم في المقام الأول بعملية التدريس والتعلم جزءً مهمًا لا ينفك عن كافة الأنظمة الأكاديمية المعقدة. ومن ثم فإن تقدير الجامعات التدريسية ودعمها يتوقف عادة على تحديد الأدوار والمهام التي تقوم بها ضمن النظام العام للتعليم؛ فالتميز يكمن في قدرة الجامعة على تحديد رؤيتها ورسالتها ومهمتها وأهدافها بما يضمن لها المحافظة على مكانتها في عملية التدريس والتعلم. وتتطلب معايير الجودة العالية في التعليم العالي تدريب أعضاء هيئة التدريس على المهارات العلمية التدريسية لأن الدرجات العلمية التي يحمها أعضاء هيئة التدريس بنيت على أعمال بحثية ولم تبن على الأساليب التربوية الحديثة. ولذلك تحرص العديد من المؤسسات الأكاديمية على إقامة مراكز تدريس وتعلم توفر تدريباً مناسباً لأعضاء هيئاتها التدريسية الجدد، وتوفر مؤسسات أكاديمية أخرى وسائل مناسبة لمساعدة أعضاء هيئة التدريس القدامى في العملية التدريسية، وجعلت تعلم مهارات التدريس جزءً من برامج وأطروحات الدكتوراه. وبالتالي فإن الاهتمام بجودة التدريس وكفاءة من يقوم به أمراً لا غنى عنه في أي عمل أكاديمي. وعلى الرغم من أن الأوساط الأكاديمية في العالم تدرك أهمية تقويم عملية التدريس وقياس ما يتعلمه الطلاب في الفصول الدراسية والمختبرات إلا أن الوسائل والأساليب المستخدمة في قياس عملية التعلم وقياس مخرجات التعليم لا تزال جديدة، الأمر الذي
يتطلب زيادة الجهود المبذولة واستمراريتها في هذا المجال؛ لأن الارتباط بين التدريس والتعلم هو ارتباط وثيق مما يحتم بالضرورة قياس هذه العملية بشكل تكاملي. لا شك أن عملية تقويم جودة التدريس يحكمها مجموعة من العوامل تتمثل في الجهة التي تتولى عملية التقويم والنظام الذي يحكمها وثقافتها الأكاديمية والبيئة المحيطة بها، إضافة إلى أن أساليب تقويم عملية التدريس ليست جامدة وإنما تخضع للتطوير بما يتناسب مع رسالته الجامعة ومهمتها. ومن الأساليب المتبعة في تقويم عملية التدريس الاعتماد على تقويم الطلاب للمعلمين، بل إن بعض الجامعات ربطت ترقية أعضاء هيئه التدريس بتحقيق درجة تقويم كافية من الطلاب بهدف تحفيز الأساتذة لتحسين طرق تفاعلهم مع الطلاب في المواد التي يدرسونها. إن طبيعة التغيرات التي تطرأ على المجتمع بشكل متسارع، خاصة في سوق العمل، تستوجب مراجعة المناهج وعملية التدريس والتعلم لمعرفة درجة الفائدة التي تعود على الطلاب في مجال تطوير مهاراتهم، وقدرتهم على حل المشكلات ومواجهتها، وعملهم بفاعلية ضمن فرق العمل، وقدرتهم على الإبداع ومعرفة المتخصصين فيه. وهذا لن يتحقق إلا إذا حافظت الجامعات على درجة من التواصل المستمر مع خريجيها، واعتمدت على التغذية الراجعة لإعادة تنظيم وتجديد المناهج وأساليب التدريس.
|