الأخبار والأحداث
أبريل, 2015
البيان الختامي للمؤتمر للدكتور سالم بن محمد المالك – المستشار والمشرف العام على الإدارة العامة للتعاون الدولي ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر– وزارة التعليم
تغيّر العالم بشكل مثير، إذ أدى التقدم التقني بطرائقه المتعددة إلى دمج التقنية في الحياة الحديثة والبعد عن النموذج الجامعي التقليدي مما يتطلب مسارات جديداة في التفكير بالمناهج الجامعية وكيفية التدريس وتطوير استراتيجيات البحث والمشاركة في المسؤولية الاجتماعية.
أضحى التعليم العالي ركيزة أساسية للحياة الاجتماعية والاقتصادية، وباتت الجامعات محل تركيز التوقعات الكبيرة المتزايدة، وأدى تحفُّظ الجامعات على القيام بإصلاحات كبيرة إلى إثارة كثير من النقد في الأوساط الاجتماعية.
يعتمد صانعو السياسات على تجاربهم القديمة حينما يتعلق الأمر بتطوير سياسة التعليم أو بناء الاستراتيجيات المؤسسية الجامعية. ولعلّ المهنية في القيادة الأكاديمية بحاجة للاتساق مع إصلاحات الحوكمة، ويجب أن تعكس هذه الإصلاحات الواقع المعقد الذي تجابهه جامعة القرن الحادي والعشرين.
معالجة حاجات وأوضاع الجيل الجديد من الطلاب يتمتع معظم الطلاب بخبرةٍ سابقةٍ معتبرة في التعامل مع أجهزة الحاسوب ومواقع الشبكة العنكبوتية قبل بدء الدراسة الجامعية. ويعتبرون أنه من المسلّمات إتاحة جميع المعلومات بمجرد الضغط على أزرار الحاسوب، وأن تكون في حوزة هواتفهم الخلوية. أصبحت فترات التركيز قصيرة، والنتائج فورية، وتشير التوقعات بأن النتائج الجديدة ستكون مسليّةً، وأن المعلومات ستُنقل عبر رسومٍ جذّابة. والملاحظ أن الطلاب اليوم أكثر تعرّضاً للثقافة العالمية، وفي كثير من الأحيان يُعتبرون أكثر تطوراً وتنوّعاً في القدرات من سابقيهم.
إن تعرض الطلاب لمصادر معلومات غير محدودة قد لا يصحبه في الغالب نضج شخصي أو ذهني. هنا ينبغي لأستاذ جامعة القرن الحادي والعشرين أن يُوجه الطلاب لتطوير القدرة الكفيلة بتطبيق المعرفة بجدارة تتماشى مع أحوال الواقع المتغيرة في حياتهم الشخصية والمهنية. ويحتاج الطلاب، لكي ينجحوا في حياتهم الوظيفية، الحصول على مهارات تتجاوز إطار المعرفة المهنية؛ مثل القدرة على التكيّف، والمرونة، والإبداع، والابتكار، ومهارات التعاون، والتحلّي بالأخلاق القويمة، والرؤية الشاملة. أصبحت المجموعات الطلابية وأنماط الالتحاق بالجامعات أكثر تنوّعاً من أي وقت مضى؛ فقد وضع عدد قليل من الجامعات استراتيجيات للدمج الناجح للطلاب من مختلف الأعمار، والجنسيات، والأقليات فضلاً عن وضع استراتيجيات لطلاب يسجلون لنيل شهادة علمية لأغراض مختلفة مستخدمين أنظمة الكترونية جديدة لحضور الدراسة. إعداد الجيل القادم من الأساتذة والعلماء
لقد زاد سقف التوقعات المعلقة على أساتذة الجامعات لحدٍّ كبير، حيث أن المعايير التي لا زالوا يُقيَّمون بها ويكافئون عبرها هي إنتاجهم البحثي ونتائج مطبوعاتهم. ومع ذلك، يُنظر للطلاب باستمرار باعتبارهم "عملاء" ويُنظر للأساتذة بمثابة جهة مقدمة للخدمة. ويُتوقع من الأساتذة إشراك الطلاب في التعلُّم النشط، وقياس وإنجاز نتائج التعلم، والوفاء بحاجات المتعلمين على نحوٍ فردي، وإدخال تكنولوجيا تعليمية جديدة، وتشجيع طلابهم في إطار العملية التعليمية. ويتعيّن على أساتذة الجامعات في العصر الحالي أن يستجيبوا لهذه التحديات التي لم يكونوا مستعدين لها بشكل جيّد. وعلى الجامعات أن تصيغ سياسات تكافئ صغار السن من الأساتذة وتحفزهم وتقدم الدعم أيضاً للشباب والكبار من أعضاء هيئة التدريس على قدم المساواة من أجل مساعدتهم على تطوير مهارات جديدة في علم أصول التدريس وضمان الوفاء بالتوقعات الكبيرة في الأداء. ففي كثير من الجامعات الرائدة، تقوم فرق من الباحثين بالبحث المتقدم تتألف من مختصين في مختلف التخصصات. فهنالك حاجة ماسة لآليات جديدة لتقييم أداء هيئة التدريس ومكافئتهم. وهناك توزيع غير عادلٍ للعلماء المؤهلين في العالم، مما يترك الدول أمام أمرين: إما أن تنافس للحصول على المواهب العالمية أو تخاطر بخسارة مواهبها وقدراتها الوطنية.

معالجة حاجات المجتمع يُنظر إلى الجامعات اليوم بمثابة مصادر لإنتاج الجديد من المعرفة، والابتكار، وصناع المستقبل، ومواطني المجتمعات الحديثة. ولمعالجة هذه التوقعات المتعددة، تحتاج الجامعات لإقامة روابط وثيقة مع العالم خارج إطار الحرم الجامعي – على مستوى الحكومة، والصناعة، والمجتمع المدني. ويتطلب اقتصاد القرن الحادي والعشرين تفكيراً مرناً ومستقلاً، ومهارات في الكتابة والمنطق، وكفاءات ذات صلة تأتي في الغالب محصلة لدراسات متعددة التخصصات. إذ ربما يواجه خريجو العصر الراهن مجموعة من الخيارات الوظيفية مقابل التدريب التقليدي في مجال واحد لمهنة يقضي فيها الفرد عمره كله. وينبغي للجامعات أن تطور مناهج وهياكل دراسية لإعداد الطلاب للتصدي للحاجات المجتمعية في المستقبل، حيث أن جميع الأمم تجابه تحديات جمة متعلقة بالبيئة، واستخدام الموارد، والصحة العامة وأمور أخرى. ونتيجة لذلك، يتعيَّن على الطلاب تطوير مكانتهم في عالمٍ مترامي الأطراف. العمل في ظلِّ عالمٍ أكثر ترابطاً وعولمةً
لقد أصبح خريجو الجامعات الآن أكثر تنقلاً في كافة أرجاء العالم من أيّ وقت مضى. ولذا وجب على الجامعات أن تتبنَّى التدويل كعنصرٍ أساسيّ في استراتيجياتها المؤسسية، وأن تؤكد على قيام طلابها وهيئات تدريسها بتطوير كفاءات تستقي من معين مختلف الثقافات، وأن تغتنم الجامعات كثيراً من الفرص المتاحة للتعاون مع الجامعات الأخرى في جميع أرجاء العالم لمعالجة التحديات العالمية الأساسية. وعلى صعيد آخر أضفت العولمة طابعاً تجارياً على التعليم العالي وعلى التنافسية بين الجامعات، مما أضرّ بالأخلاقيات العامة في الجامعات. وأدى هذا أيضاً لظهور بعض التساؤلات فيما يتعلق بجودة خدمات التعليم العالي وهي مسألة بحاجة لمعالجة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. خاتمة
إن التحديات التي تجابه جامعة القرن الحادي والعشرين تختلف اختلافاً كبيراً عن نظيراتها في القرن الماضي، وتظل المؤسسات بطيئة في تحقيق التغيير المنشود، وتستمر معظم الجامعات في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين باعتبارها استمراراً لتحديات القرن العشرين. فإذا رغبت الجامعات الاستمرار في الاتصال مع المجتمعات الحديثة، وجب عليها أن تعكف على إجراء الإصلاحات الجادة واللازمة. ونختتم بإثارة هذه الأسئلة:

• ما هو مستقبل الجامعات التي ترفض إجراء التغيير اللازم؟
• هل يمكن للجامعة أن تبحث عن طرائق تمكِّنها من تقييم العلماء الذين يتميَّزون في التدريس بنفس القدر الذي تقيِّم فيه أولئك الذين يتميزون في إجراء البحث؟
• ما هو التوازن اللازم بين الفصول الدراسية والتعلم عبر الشبكة العنكبوتية والتعاليم الإلكتروني في نهاية العقد القادم؟ هل من المعقول أن نتوقع قيام الطلاب بالاستمرار في الجلوس في الفصول الدراسية لكي يصغوا كامل الإصغاء لبرامجهم الأكاديمية؟

ولعلّ الإجابات على هذه الأسئلة تحملها طيات المستقبل. فالأمر متروك لصانعي السياسات وقيادة الجامعات لكي تقرر مدى استعدادها لتشكيل هذه النتائج.
إن الجامعة بمفهومها التقليدي ستتغير وعلينا مسابقة الزمن لاستشراف المستقبل وأن تهب رياح التغيير لجامعة القرن الحادي والعشرين لتنعش مستقبل التعليم.

أسئلة متكررة

اتصل بنا

شكراً لزيارتكم للموقع الالكتروني للمعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي ونرحب بأسئلتكم واستفساراتكم التي سوف تجد اهتماماً من إدارة الموقع، كما نتطلع إلى بناء علاقة ثقة متبادلة معكم وتعزيز أواصر الاتصال لتلبية تطلعاتكم.
كما نشكركم على مداخلاتكم ومقترحاتكم البناءة التي نثق بأنها سوف تكون إضافة نوعية لتطوير مخرجات المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي.